أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1125
العمدة في صناعة الشعر ونقده
يريدون « 1 » « ما صنعوا » « 2 » . وكذلك ينشدون « 3 » : [ الطويل ] ففاضت دموع العين منّى صبابة * على النّحر حتّى بلّ دمعي محمل « 4 » فإذا وصلوا جعلوه كالكلام ، وتركوا المدّة ؛ لعلمهم أنها في أصل البناء ، قال سيبويه « 5 » : سمعناهم ينشدون « 6 » : [ الوافر ] أقلّى اللّوم عاذل والعتاب « 7 » وإذا كان منوّنا أثبتوا تنوينه ، ووصلوه ، كما يفعلون في الكلام « 8 » المنثور . - ومن العرب من في لغته أن يقف على إشباع الحركة ، فتجرّ الضمة واوا ، والكسرة ياء ، والفتحة ألفا ، فينشد هذا كله موصولا من غير قصد غناء ولا ترنم . - ومنهم من في لغته أن لا يعوض « 9 » شيئا في النصب « 10 » ، فهو ينشد هذا كلّه موقوفا من غير اعتقاد تقييد . - / وإذا كان الشعر مقيّدا كان تنوينه بإزاء إطلاقه / فهو غير جائز ؛ لأن الشعر المقيّد / ينكسر بتنوينه ، كما ينكسر بإطلاقه ، ما خلا الأوزان التي تقدم « 11 » القول فيها أنها من بين ضروب الشعر يجوز إطلاقها وتقييدها . - وقد حكى « 12 » عن رؤبة « 13 » أنه أنشد قصيدته القافيّة المقيّدة منوّنة ،
--> ( 1 ) في المطبوعتين ومغربية : « يريد » . ( 2 ) هذا هو الموجود في الديوان . ( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه 9 ( 4 ) الشطر الأول ساقط من ف . والمحمل : سير يحمل به السيف . ( 5 ) الكتاب 4 / 205 ( 6 ) القول لجرير ، وهو في ديوانه 2 / 813 ، وتكملة البيت : « وقولي إن أصبت لقد أصابا » . ( 7 ) في الكتاب والديوان : « والعتابا » . ( 8 ) في ع والمطبوعتين فقط : « بالكلام » . ( 9 ) في خ : « يعرض » ، وفي ص فقط : « تعوض » . ( 10 ) في المطبوعتين : « من النصب » . ( 11 ) في ع والمطبوعتين فقط : « قدمنا » . ( 12 ) في ع : « وقد يحكى . . . » ، وفي المطبوعتين فقط : « ويحكى » . ( 13 ) انظر هذا في كتاب القوافي 115 ، إلا أنه ليس فيه الزجاجي .